ابن رشد
490
تفسير ما بعد الطبيعة
التفسير انه لما ذكر من أجناس العلل الأربعة الأجناس المشهورة وذكر أحوالها المشهورة يريد ان يذكر في هذا الفصل امرين أحدهما رجوع جميع العلل إلى هذه الأربعة الأجناس والثاني معرفة أجناسها فابتدا فقال فجميع العلل التي قيلت الان تقع على أربعة أنواع مشهورة جدّا ثم اخذ يعرف كيف ترجع العلل المشهورة إلى واحد واحد من هذه الأجناس الأربعة فقال فان حروف السلابيات وهيولى المصنوعات والأرض وجميع الاجرام التي تشبهها واجزاء الكل ومقدمات النتيجة هي كالعلل التي من شيء يريد ان كون الحروف عللا للمقاطع ومواد المصنوعات للمصنوعات ومواد المطبوعات للمطبوعات مثل الأرض وسائر الاجرام التي تشبهها اعني الماء والهواء والأرض التي هي مواد الأجسام غير المتشابهة الاجزاء والأجسام المتشابهة الاجزاء التي هي أيضا مواد الأجسام الآليّة والعلل التي هي مثل اجزاء الشيء للشيء ومثل كون المقدمات عللا للنتائج هذه كلها راجعة إلى جنس واحد من تلك الأجناس الأربعة وهو السبب العنصري الذي يدل عليه بحرف من في قولنا ان كل متكون فهو متكون من شيء وهذا هو الذي أراد بقوله كالعلل